فخر الدين الرازي
134
تفسير الرازي
قوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً ) * . اعلم أنه تعالى بعدما ذكر الوعيد بالطائفة الخاصة من أهل الكتاب بين ما يعم الكافرين من الوعيد فقال : * ( إن الذين كفروا بآياتنا ) * وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : يدخل في الآيات كل ما يدل على ذات الله وأفعاله وصفاته وأسمائه والملائكة والكتب والرسل ، وكفرهم بالآيات ليس يكون بالجحد ، لكن بوجوه ، منها أن ينكروا كونها آيات ، ومنها أن يغفلوا عنها فلا ينظروا فيها . ومنها أن يلقوا الشكوك والشبهات فيها . ومنها : أن ينكروها مع العلم بها على سبيل العناد والحسد ، وأما حد الكفر وحقيقته فقد ذكرناه في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : * ( ان الذين كفروا سواء عليهم ) * ( البقرة : 6 ) . المسألة الثانية : قال سيبويه : " سوف " كلمة تذكر للتهديد والوعيد ، يقال : سوف أفعل ، وينوب عنها حرف السين كقوله : * ( سأصليه سقر ) * وقد ترد كلمة " سوف " في الوعد أيضا قال تعالى : * ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) * وقال : * ( سوف أستغفر لكم ربي ) * قيل أخره إلى وقت السحر تحقيقا للدعاء ، وبالجملة فكلمة " السين " و " سوف " مخصوصتان بالاستقبال . المسألة الثالثة : قوله : * ( نصليهم ) * أي ندخلهم النار ، لكن قوله : * ( نصليهم ) * فيه زيادة على ذلك فإنه بمنزلة شويته بالنار ، يقال شاة مصلية أي مشوية . ثم قال تعالى : * ( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) * وفيه سؤالان : السؤال الأول : لما كان تعالى قادرا على ابقائهم أحياء في النار أبد الآباد فلم لم يبق أبدانهم في النار مصونة عن النضج والاحتراق مع أنه يوصل إليها الآلام الشديدة ، حتى لا يحتاج إلى تبديل جلودهم بجلود أخرى ؟ والجواب : أنه تعالى لا يسأل عما يفعل ، بل نقول : انه تعالى قادر على أن يوصل إلى أبدانهم آلاما عظيمة من غير إدخال النار مع أنه تعالى أدخلهم النار . السؤال الثاني : الجلود العاصية إذا احترقت فلو خلق الله مكانها جلوداً أخرى وعذبها كان